BAGHDAD - ANSWER TO ELAPH'S QUESTION

In November, 2002, the Arabic e-zine Elaph (http://elaph.com) asked a number of Iraqi poets, writers and artists living in exile about Baghdad and what it means for them. The answers were published on November 16, 2002.
Here is the answer of Iraqi poet Anwar Al-Ghassani (below, text in blue)


 

استفتاء إيلاف

بغداد في ذاكرة الطيور المهاجرة

السبت 16 نوفمبر 2002 16:59

طرحت إيلاف على عدد من الكتاب العراقيين المتواجدين في الخارج السؤال التالي: بغداد جزء من ذاكرتك. إنها الآن تحت الأضواء وحديث الساعة. أين تكمن في
ذاكرتك؛ ما الذي يشدّك إليها...  كيف تروي علاقتك بها وأي حلم تتمنى لها أن يتحقق؟ 

 
نود أن يطلع القارئ قبل قراءة الأجوبة على أصل تسمية بغداد كما جاء في كتاب "بغداد في أدوارها الأولى"، تأليف الدكتورين مصطفى جواد واحمد سوسة: "اختلف المؤرخون قديما وحديثا في بيان اسم بغداد وتعيين معناها، فمنهم من قال إن أصله "بعل جاد" باللغة البابلية، معناه "معسكر بعل". ومنهم من قال إن الاسم كلداني،وإن أصله "بلداد" و"بل" اسم الإله الكلداني و"داد" كلمة آرامية معناها "الفتك". ويذهب هؤلاء إلى أنه حدثت على عهد بختنصر عام 562 ق.م. ملحمة عظيمة ظفر فيها بأعدائه، فانشأ هذه القرية تخليدا لظفره وسميت باسم الصنم "بل". ومنهم من يرى أن الاسم بابلي من عهد حمورابي في القرن 18 ق.م. أصله بيت "كداد"،أي بيت الغنم. ويرى بعض الباحثين أن كلمة بغداد آرية الأصل وان الكيشيين استعملوها في مستهل الألف الثاني .م.، ومعناها"عطية الله". ومنهم من قال إن بغداد كلمة مركبة من "باغ داد"،و"باغ" معناها حديقة و"داد" معناها العدل، ويكون تفسيرها "حديقة العدل". وأصل التسمية كانت في عصر "كسرى أنوشروان". وقد ذهب ياقوت الحموي إلى أن اسم بغداد مشتق من اسم ملك الصين وكان اسمه "بغ". فكان تجار الصين إذا ما انصرفوا إلى بلادهم بأرباحهم الوافرة، بعد تصريف بضائعهم في سوق بغداد قالوا "بغ داد" أي أن هذا الربح من عملية الملك، وهو من أضعف الأقوال."

 
الأجــوبـــة:

 
أنور الغساني:   بغداد

 
لقد تغذيتُ من عاطفتك وفكرك ومن ذاكرتك القوية. فيك كانت دائما تلك الخصوبة: العنف في شوارعك الذي كوّن السلام في روحي، عُريُ الواقع، الفقر، الضجيج، تَرَفُ النخيل والنبق والحليب، الأصوات والوجوه الساخنات، الخدع الصغيرة والرأفة في رطوبة الأكف - كلها خلقت الفن والكلام الجميل والأصوات المنظمة.

مع أنك موطن الضوء فإن الأضواء الكاشفة المنسكبة عليك الآن هي غرابة ربما كارثية، إذ هي لا تنتمي اليك. لهذا أريد أن أنكبَ عليك واغطيك، أجعلك تختفين فلا يعثرون عليك. لتكن غيبة الى حين تظلين فيها محفوظة آمنة. ستكون سماؤكِ سوداء، وسيكون النهر بعيدا حافلا بكائناته. إنها غفوة لبرهة ليس إلا في مدى عمرك الأطول.

لن تكوني المدينة القتيلة بل مدينة التجول الطويل المنوع: الفكر الناشط مع الإيقاع البطيء للأقدام السائرة بثبات، المخاطر المفاجئة، الأجساد الزيتونية المترعرعة في الظلال.

هذا هو معنى كل الغناء الذي تسمعين: لهاثٌ في الصبر، تذكيرٌ بك وبنا، نحن الأقوى من الزمن الوهم. تحّضُرّك العميق، عيون الأطفال المندلقة على مراياك حباً للاكتشاف، لمعرفة ميراثنا فيك، نحن شعبك النائم الذي، اليوم، يُدرك حضوره الأبدي وكثرة خبرته.  ولهذا كنتِ دائما المدْرسة حيث التعلم متعة. ولهذا نحن نعرف الألم والحزن التفجيري والسواد، ولكن لا وقت عندنا للمراثي بل للمواصلة والاستمرار فيك، أنت الافتراضية في بعض الذاكرات أو الموضوعية التي نلمسها كل يوم لنستمد كهرباءك ونظل في جيرتك.

أهذا دعاءٌ لك، صلاة من أجلك، أنت والنهر، الغائبة والغائب؟

لقد قلت لك أننا سنُغيّبكِ وسنُغيّب النهر إلى حين كي تسلما. أتدرين، الغائب ليس المفقود بل المأمول دائماً، الطاقة الدافعة للتجوال والتنقل من العذاب الى الرفاه الى العذاب، ومن ثم وأخيراً، الى رفاه الروح.
أنتِ شجيرتي وشاشة الكريستال حيث الصور والمذاق الأهوج للنساء والرجال على الشفاه المكوية بالكهرب البنّي، مكان مواكب النساء والرجال والأطفال، كائنات السلام، الدُهاة لسيادتهم على التاريخ، السُذج لفرط ولعهم بالمعرفة.

هكذا كان وسيكون، الأجساد تُسوّركِ والعيون منكبات عليك، والحلم بكِ هو صغيرٌ أثيريٌ، جوهرةٌ لنا. نعم.

أهذا وصفك سيدتي؟ أم هو وصفي لنفسي التي هي أنتِ؟
أنور الغساني
شاعر وفنان يعيش في سان خوسيه